“الثقب الأزرق” يحكى قصص الرعب بمدينة دهب فى جنوب سيناء

قرب مدينة دهب المطلة على البحر الأحمر، يجد عشاق الغطس والسباحة الذين يقصدون محافظة جنوب سيناء، أنفسهم، مفتونين بهذه البقعة الداكنة من المياه، ويظنون أن أن أخذ جولة سريعة داخل “الثقب الأزرق” يبدو مهمة سهلة.

لكن القصص المأساوية التى تحكيها “مقبرة الغواصين” أو “الثقب الأسود – بلو هول”، وآخرها حادث غرق المنقذ الأيرلندى ستيفن كينان، يعكس صورة مغايرة تماما لما تخبئه المياه الهادئة على السطح.

فبعد عمل بطولى من الغواص المحترف كينان، حيث أنقذ الإيطالية أليشيا زيتشينى التى حاولت عبور “قوس” داخل الثقب الأسود بغطسة واحدة وبنَفَس واحد، وجدت جثة كينان طافية فى مكان قريب، بعدما عاش 39 عاما عشق خلالها مياه البحار وامتهن الغوص والإنقاذ.

وأظهر تقرير نشرته ” سكاى نيوز” أن تلك القصص الحزينة تحكيها شواهد على البر تحمل أسماء الغرقى، فى منطقة جبلية قرب “الثقب الأزرق”، يكتبها أصدقاؤهم أو أقاربهم أو رفاقهم.

ويبلغ عمق المياه فى “الثقب الأسود” نحو 120 مترا، وتعرف المنطقة باسم “مقبرة الغواصين”، نظرا للعدد المتزايد الذى يقصدها للغوص هناك بلا رجعة، حيث يصعب عليهم إيجاد مخرج من المتاهات المميتة والكهوف الغائرة.

وأما “القوس المخيف” فهو نفق طوله 26 مترا، يصل الثقب الأزرق بمياه البحر المفتوح، لكن المرور به يؤثر على ضغط الغاز فى الأسطوانة التى يحملها الغواص، ويسبب له أذى بدنيا وأحيانا مشكلات فى الوعى والإدراك.

ويرجح العاملون فى مهنة الغطس فى دهب أن عدد من غرق فى “الثقب الأزرق”، الذى يحتاج الغوص به إلى تدريب مميز ومعدات مناسبة، يقترب من المائتين خلال السنوات الأخيرة.

وكان الغاص طارق عمر بدأ استكشاف المكان عام 1992، مفتونا بقصص عن “لعنة” امرأة انتحرت هناك رفضا لزيجة لم تكن تريدها.

واشتهر عمر عام 1997 عندما تمكن لأول مرة من استعادة جثمانى شخصين غرقا هناك، ومنذ ذلك الحين قال إنه أخرج أكثر من 20 جثة من الثقب الأزرق، ما أكسبه لقب “جامع العظام”.

لكن فى المقابل، يقول خبراء غطس آخرون إن السمعة التى اكتسبها “الثقب الأزرق” فى دهب “غير مستحقة”، ومنهم ألكس هييس التى انتقلت للعيش فى جنوب سيناء منذ 7 أعوام.

وترجع هييس، التى تجولت فى أعماق “الثقب الأزرق” عشرات المرات، سبب زيادة حوادث الغرق فى “الثقب الأسود” إلى “حماقة” أو “غطرسة” بعض الغواصين، حسبما نقلت عنها صحيفة “جارديان”.

وتضيف صاحبة الـ 32 عاما: “البعض يمارس الغطس 100 مرة ويعتقد أنه يعرف كل شىء، لكن هؤلاء لا يكونون جاهزين لهذا العمق. نقص المعرفة يمكن أن يصبح شيئا خطيرا”.

وطبقا لهييس، فإن معظم الوفيات تأتى نتيجة محاولة الغوص تحت القوس الخطير.

ويشبه جيمس كاروسو، وهو طبيب أميركى بارز فى أحد مستشفيات ولاية كولورادو، وأيضا من عشاق الغوص، ما يحدث للإنسان على أعماق كبيرة تحت المياه، بما يصيبه عند تناول كميات كبيرة من المشروبات الكحولية.

ويقول كاروسو: “لا أحد لديه مناعة من هذه الأعراض، إذا سجل الغواص أعماقا بعيدة فإنه سيفقد إدراكه”، مشيرا إلى أن غاز الأسطوانة قد يصبح ساما فى الأعماق البعيدة بسبب ارتفاع الضغط.