“درب سيناء”.. مشروع لتأهيل شباب البدو لمرشدين سياحيين

في محاولة لتنشيط السياحة في جنوب سيناء، بدأت مجموعة من قبائل البدو في تكوين مشروع “درب سيناء”، أول درب للمشي الطويل في مصر، يبلغ طوله نحو 200 كيلومتر، بهدف دعم سياحة المشي الطويل في المنطقة، وإحياء طريق الحج بجنوب سيناء. يقول الشيخ فرج محمود مدير المشروع، لمصراوي، إن هناك 3 قبائل تشارك في المشروع هي: “الترابين، مزينة، جبالية”، بهدف تدريب شباب البدو، وتأهيلهم ليكونوا مرشدين سياحيين مجهزين، في إطار دعم السياحة وتوفير فرص عمل للبدو. يستهدف المشروع في المقام الأول إحياء طريق الحاج الذي كان يسلكه الحجاج المسلمين إلى بلاد الحجاز، أو المسيحيين إلى دير سانت كاترين، إذ يبدأ الطريق من من خليج العقبة وينتهي إلى مرتفعات سانت كاترين، حسب ما ذكر فرج.

بدأ العمل في المشروع منذ عام 2014، حيث تقاسمت قبائل الترابين ومزينة وجبالية العمل في المشروع، وأصبح لكل قبيلة 7 شباب يتم تدريبهم على مهارات التعامل مع الوافدين، والتحدث معهم، ومعرفة طريق السير، والإسعافات الأولية بالإضافة إلى مهام قتالية، لتأمين الفوج السياحي في درب سيناء. يقول فرج محمود ممثل قبيلة “جبالية”، إن “الـ 3 قبائل تشرف على المشروع بجهد فردي، حيث يتم تقسيم الطريق على القبائل، وتحدد نقاط تماس لكل قبلية، حيث يتم تسليم الفوج السياحي عند هذه النقطة”.

وعن مدى التنسيق بين الحكومة والقبائل، قال فرج إن الحكومة ومحافظة جنوب سيناء لديها علم كامل بالمشروع، وعرضت علينا توفير الخدمات التي يحتاجها المشروع، لكن في المقام الأول “درب سيناء” مشروع بدوي قائم على الجهود الفردية للقبائل التي تحرص على تأهيل “أدلاء” مدربين ومجهزين لاستقبال الأفواج السياحية. وبحسب الموقع الرسمي للمشروع، فإن درب سيناء هو أول درب للمشي الطويل بهدف بناء اقتصاد مرن وقوي في سيناء يوفّر وظائف وفرص عمل للسكان والمجتمعات المحلية للعيش الكريم.

كما يهدف إلى تطوير إمكانيات الدرب بشكل يجعله مسارًا للإلهام والحماسة والتعليم، وتسويق المناطق البرّية في مصر كمكان آمن ومقبول للسياحة الخلوية للجمهور من جميع الخلفيات، وإحياء المعارف البدويّة التقليدية بسيناء، وتوثيق الدروب وأسماء الأماكن والقصص والأشعار والمهارات التقليدية المطلوبة للمرور بهذه الخبرة، بالإضافة إلى توفير مساحة للتفاعل الآمن والإيجابي بين أشخاص من كافة الخلفيات، بما يتحدى وجهة النظر السائدة عن سيناء باعتبارها مكان للخطر.

وفيما يخص الأخطار التي يمكن أن تهدد المشروع، قال فرج: إن جنوب سيناء آمنة تمامًا، فبفضل سلسلة جبال التيه التي تطوق المحافظة، لم يعد هناك تهديدات إرهابية، وإن كان ذلك فإن “الأدلاء” مدربين تمامًا على مواجهة هذه الأخطار. من جانبها، تطرقت صحيفة نيوزويك إلى تدريب البدو للعمل في السياحة، وقالت إن تراجع السياحة عقب ثورة 25 يناير، أدى إلى دفع السكان للعمل بالسياحة لتوفير فرص عمل لهم، حيث بدأت بعض القبائل البدوية في بيع الماعز والجمال أو تأجيرها للعمل في التنقل بالصحراء. في السياق ذاته، قال الخبير السياحي زين الشيخ، إن دخول البدو وتدريبهم ليصبحوا مرشدين سياحيين أمر جيد، وسيكون له أثر طيب في تنشيط السياحة، خصوصًا أنهم أدرى بالطبيعة الجبلية لجنوب سيناء، أكثر من أي مرشد سياحي آخر. وأضاف في تصريحات لمصراوي، أن هذه الجهود لا بد أن تكون تحت رقابة الدولة ويتم تقنينها، حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، مؤكدًا أن كل هذه المبادرات عبارة عن جهود فردية، ومن الأفضل أن تدخل في استراتجية الدولة لدعم وتنشيط السياحة.