مقال رأي بالمصري اليوم ، للكاتب / عبد اللطيف المناوي ، بعنوان .. المشروعات الصغيرة هى المدخل إلى أهل سيناء

لا شك أن ما يفعله الجيش المصرى الآن فى سيناء يعتبر حربا حقيقية، حتى وإن كانت حربا غير تقليدية.

الظروف وضعت الجيش المصرى، الذى اعتاد دوماً على الحرب النظامية، فى مواجهة جماعات متطرفة، وآخرها تنظيم داعش، الذى يحاول إحراز أى انتصار على الأرض ليعلن من خلاله امتداد «الدولة الإسلامية» إلى سيناء. وللأسف ترك العالم مصر وحدها فى حربها الخاصة ضد الإرهاب رغم أن الإرهاب لم يعد يعرف حدوداً.

الحقيقة أن الجيش المصرى وجد نفسه فى معركة أشبه بحرب العصابات مع جماعات أصولها من أبناء سيناء إضافة إلى جهاديين إرهابيين آخرين تسللوا إلى مصر وقت الفوضى التالية لأحداث يناير 2011 ودعموا وجودهم وزاد عددهم وقت حكم الإخوان. وقد قدر بعض المتابعين عدد هؤلاء المرتزقة من الجهاديين من غير المصريين إلى حوالى ثلاثة آلاف شخص. يضاف إلى ذلك الدعم اللوجستى الهائل الذى يأتيهم عبر الأنفاق والحدود مع غزة من الجماعات الإسلامية المتشددة المسيطرة هناك تحت حكم «حماس».

ولا ننسى هنا الدعم الخفى المباشر وغير المباشر من دولة قطر، سواء بمد الجماعات المتشددة فى ليبيا وسوريا والسودان بالسلاح الذى يتسرب إلى الجماعات الإرهابية فى سيناء، أو من خلال الدعم الإعلامى بإعطائهم منصات إعلامية فى قطر وتركيا وعبر السوشيال ميديا لنشر أفكارهم وأخبارهم.

لكن على الطرف الآخر هناك دور مهم يقع على عاتق الحكومة المصرية لتتمكن من الانتصار على هؤلاء الإرهابيين فى سيناء، وهذا لن يكون إلا من خلال كسب أهل سيناء فى صف الدولة بشكل إيجابى، ولكى يتحقق ذلك فإن على الدولة خطوات يجب أن تتخذها لحل مشكلات أهالى سيناء واستعادة إحساسهم بأنهم مواطنون مصريون بكل ما تحمله الكلمة من حقوق والتزامات.

عندما نتحدث عن سيناء وعما تحتاجه سيناء، فلا بد أن نتحدث أولاً عن الثمن الذى دفعه أهالى سيناء طوال الفترة الماضية. هذا الثمن لم يدفعوه فقط بعد 1967، أو حرب الاستنزاف ما بين 1969- 1972، أو نصر أكتوبر 1973، أو حتى السنوات التى تلت ذلك، ولم نر فيها سوى حديث عن تنمية سيناء، دون أن نرى شيئاً يتحقق على أرض الواقع، ودون أن يشعر أهالى سيناء أنهم نالوا بعض التقدير، واستمرت تضحيتهم طوال الفترة الماضية، التى زاد فيها الإرهاب، وعلى الرغم من الدور الذى تلعبه القوات المسلحة فى إعادة الأمور إلى نصابها، وطرد الإرهاب من كامل أرض سيناء، ونجاحها إلى حد كبير فى ذلك، إلا أن هذا لا يمنع القول بحقيقة أن أهالى