استهداف مشروعات الجيش بوسط سيناء.. المدنيون يدفعون الثمن

قبل عام ونصف ترك صاحب سيارة نقل ثقيل، يبلغ من العمر 26 عامًا، العمل في نقل الحاويات داخل ميناء شرق التفريعة بسبب الركود وانخفاض العائد المادي، وانتقل للعمل في نقل أطنان الأسمنت من مصنع «العريش للأسمنت» التابع للقوات المسلحة في وسط سيناء، ولكنه لم يعلم أن الأسوأ من الركود وقلة الدخل المادي ينتظره.

مساء السابع والعشرين من سبتمبر الماضي، عبر بسيارته إلى شرق القناة واخترق الطريق الأوسط بين جبال وسط سيناء، في طريقه لتحميل حمولة أسمنت جديدة تُدر عليه بعض الأموال لدفع قسط سيارته الذي اقترب موعده، عبر منطقة «الخاتمية»، وبعدها «المشبة» وعند مشارف وادي الحِمة، بدأ كل شيء ينقلب رأسًا على عقب.
المصدر / موقع مدى مصر

فوجئ السائق بثمانية مسلحين يقفون على الطريق، فزاد من سرعة السيارة في محاولة لاجتيازهم، لكنهم أطلقوا وابلاً من الرصاص اخترق إطارات السيارة، ما اضطره للتوقف. أنزله المسلحون من السيارة قبل أن يأمروه: «انزل على ركبك»، ثم أطلقوا الرصاص على جانبيه في الرمال. بعد وقت قصير مرت ثلاث سيارات أخرى، أنزل المسلحون منها خمسة أفراد جثوا على رُكبهم بجانب السائق، بعد أن تأكدوا أنهم جميعًا تابعين لمصنع القوات المسلحة، ثم توجهوا إلى السيارات وألقوا عليها مواد حارقة وأضرموا فيها النيران.

الصدفة وحدها أنقذت رقاب الرهائن الستة على يد المسلحين، الذين أمروهم بنطق الشهادتين شاهرين السكاكين. في تلك اللحظة لاحت على مرمى البصر أضواء مبهرة لسيارة نقل تقترب، ظن المسلحون أنها تابعة للشرطةن ففروا هاربين بعد أن أطلقوا وابلاً من الرصاص تجاه السيارة.

يقول السائق، ابن مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية: «كل ذلك مر في لحظات قليلة، ولا تزال تراودني في كل وقت حتى وأنا نائم، ولم أنس ما حدث حتى مماتي».

سبق تلك الواقعة هجمات شنها مسلحون في سبتمبر الماضي على مواقع عمل ودمروا خلالها مُعدات ثقيلة تُستخدم في رصف طرق جديدة تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، على طريقي «بئر العبد/جفجافة» الجديد جنوب مدينة بئر العبد، و«الإسماعيلية/العوجة» الطريق الأوسط بين محافظتي شمال وجنوب سيناء، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية على منصته الإعلامية «وكالة أعماق» تلك الهجمات.

في الرابع عشر من شهر أغسطس الماضي، استوقف مسلحون بالقرب من منطقة «بغداد» في وسط سيناء، سيارات نقل ثقيل يملكها مدنيون وتعمل في نقل الأسمنت من مصنع القوات المسلحة في وسط سيناء إلى باقي محافظات الجمهورية، وحذروهم من العودة مرة أخرى إلى سيناء والعمل مع الجيش وأعطوهم بيان مطبوع بعنوان «مناصحة وإعذار»، تضمن تحذير لكل أصحاب السيارات التي تنقل منتجات أو خامات للمصنع، مؤكدًا أن المصنع هدف مشروع لأفراد التنظيم.