بنوك العالم فى شرم الشيخ

حدث فى شرم الشيخ أن اجتمع 900 شخصية مالية دولية 95 دولة، فى مؤتمر دولى للشمول المالى.. وقد حضرت الحفل الختامى لهذا المؤتمر، وكان أمامنا نموذج لمدخل معبد الملك رمسيس الثانى بأبو سمبل فى مشهد أسطورى فرعونى رائع لم أشهده من قبل بمثل هذا الإتقان.. وهنا أبدى بعض الملاحظات على هذا المؤتمر.. أولاً: يجب أن ندرس كيف استطاع طارق عامر، محافظ البنك المركزى، إقناع 900 شخصية مهمة فى عالم المال من بنوك العالم لكى يأتوا إلى مصر فى وقت يوجد فيه خوف دون مبرر من الحضور لمصر.. ولعلى وجدت إجابة على هذا السؤال فى شرم الشيخ.. حيث إن طارق عامر يعمل من خلال فريق عمل على مستوى عالٍ، كل شخص هناك يعرف حدود عمله ويؤديه بدون خوف، بل من خلال ما نطلق عليه Job description، أى وضع «توصيف لعمل» كل شخص، ولذلك استطاعوا إقناع العالم كله بالحضور إلى شرم الشيخ، وهنا أود أن أحيى هذا الرجل الواضح الصريح- طارق عامر- الذى يعشق عمله ويعمل من أجل بلده حتى ولو أصدر قرارات تغضب الشعب.

ثانياً: يعد هذا المؤتمر أضخم دعاية سياحية لمصر، وشهد العالم كله الذى حضر مندوبيه إلى شرم الشيخ بالأمان الذى تتمتع به مصر، وسوف يكون لهذا مردود إيجابى فى القريب العاجل.

ثالثاً: تقدم طارق عامر للمؤتمر ومعه رجال اقتصاد وبنوك بالروشتة التى أعلنها البنك المركزى لإصلاح الاقتصاد المصرى، واستطاع أن يحصل على إشادة بالجهود المصرية، وقد لمست هذا بنفسى من خلال حديثى مع بعض أعضاء المؤتمر.

رابعاً: لم ألاحظ غلطة واحدة فى تنظيم المؤتمر، سواء داخل فندق الإقامة، والذى تتوافر فيه كل عوامل نجاح أى مؤتمر، بالإضافة إلى حفل الصحراء فى سيناء، والتى قدم فيها أكلات محلية مع الفولكلور المصرى، وكذلك كان الحفل الختامى على أعلى مستوى، وعلينا حقا أن نتعلم من كيفية قيام البنك المركزى بهذا المجهود الرائع، الذى يجب أن نتبعه عندما ننظم لقاءات دولية.. وسر النجاح يكمن فى فريق عمل مدرب، توصيف وظيفى لكل شخص وإعطائه حرية اتخاذ القرار، وهذا ما فعله طارق عامر، وكانت النتيجة أن كل شخص بالمؤتمر شعر بترحيب وحب مصر.

خامساً: هناك ضرورة أن نشيد بالمجهود الكبير الذى تقوم به شرطة السياحة والآثار فى شرم الشيخ فى تنظيم المؤتمر وفى حماية مناطقنا السياحية والأثرية، وأتعجب لماذا لا نرى هذه المواقع مكتظة بالسواح.. تحية للشرطة.

كنت أتساءل عن السبب فى استمرار اللواء خالد فودة محافظاً لجنوب سيناء، وقد وجدت الإجابة واضحة، وأتمنى أن يستمر طوال حياته، فقد حول شرم الشيخ إلى جنة فى كل شىء، والمهم هو النظافة، سواء فى الأماكن السياحية أو مناطق السكن الخاص بالمصريين العاملين بشرم الشيخ. وبالفعل نجح فى جعل المواطن والسائح يحس بالأمان بمجرد نزوله المطار، وفى نفس الوقت وجدت أن هناك حبا طاغيا من العاملين معه.. وفى طريقى للقاهرة قال لى سائق العربة: «لو كان فى مصر أشخاص مثل خالد فودة لكانت محافظاتنا جنة مثل شرم الشيخ».. تحية لطارق عامر وخالد فودة وكل العاملين معهما، لأنهم جميعاً يعشقون بلدهم، وبالتالى وضعوها فى السماء.