خبير آثار يرصد معالم طور سيناء عام 1906

كشف خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بسيناء ووجه بحرى، عن نموذج مجتمع طور سيناء عام 1906 كما عاينها الكاتب نعوم بك شقير مدير قلم التاريخ بوزارة الحربية بمصر كنموذج يحتذى للتعايش الحضارى بين عنصرى الأمة؛ المسيحيين والمسلمين.
ويشير الدكتور ريحان في تصريح خاص لـ”البوابة نيوز” اليوم الأحد، إلى تعداد سكان الطور وقت زيارة نعوم بك شقير لها عام 1906 كان 300 شخص نصفهم مسيحيون على مذهب الروم الأرثوذكس وهم سكان مدينة الطور نفسها والنصف الآخر مسلمون وهم سكان حى منطقة الكروم بالطور، وبخصوص المسيحيين فهم أحفاد متخلفى زوار الدير وموظفيه نصفهم أروام من جزائر الأرخبيل الرومى والنصف الآخر من القدس الشريف وغيرها ويعملون فى تجارة الحبوب والمأكولات والأقمشة ومن أسرهم أسرة عنصرة الذين جاءوا من القدس وأسرة براميلى وغرغورى وبولس.
ويضيف الدكتور ريحان أن المسلمين هم أحفاد العساكر الذين كانوا يخفرون قلعة الطور والبحارة الذين جاءوا من السويس وما يزال أكثرهم حتى الآن يعملون فى صناعة السفن بالطور وأهم أسرهم أسرة موسى راضى والذى كشفت بعثة الآثار اليابانية بتل الكيلانى بالطور تحت إشراف منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية منذ عام 1986 عن وثائق بهذه الأسرة تشمل عقود بيع وفواتير ومعاملات تجارية وتصاريح مرور من السويس إلى الطور.
وينوه الدكتور ريحان إلى وجود كنيسة بتل الكيلانى بطور سيناء تتبع دير سانت كاترين كانت تستقبل الحجاج المسلمون فى طريق الحج البحرى عبر ميناء الطور قبل إنشاء المحجر الصحى كما اشترك أهالى الطور المسلمون والمسيحيون فى بناء جامع الجيلانى أو الكيلانى بطور سيناء وقام ببنائه عامل بناء مسيحى هو بنيوتى جريجورى الذى ولد عام 1840 وتوفى عام 1940 وبنى الجامع فى عهد الخديوى محمد توفيق بن إسماعيل (1297- 1310هـ / 1879 إلى 1892م).
ويتابع الدكتور ريحان بأن منازل الكيلانى بطور سيناء والتى تعتبر طرازًا فريدًا من المبانى حيث بنيت بالكامل من الأحجار المرجانية بتل الكيلانى عام 1826م استخدمت لسكن عمال ميناء الطور الحديث والصيادين وأسرهم وكذلك الأسر المسيحية التى كانت تعمل بالميناء مع المسلمين كما استخدم بعضها قناصل للدول الأوروبية.
ويشير إلى جبل الناقوس الذى يبعد 13كم شمال غرب المدينة ويشرف على خليج السويس وهو جبل من الصخور الرملية الرسوبية استغله المقدسون المسيحيون والقوافل التجارية العربية كمكان للراحة والتزود بالطعام وأثناء ذلك نقشوا ذكرياتهم وأسمائهم وأدعيتهم على أجزاء متفرقة من هذا الجبل وتجاورت النقوش المسيحية باللغة العربية مع النقوش العربية بالخط الكوفى على نفس الصخرة لعبورهم سويًا فى أمان لهذه الطرق فتجاورت الآيات القرآنية ونص الشهادة والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام وطلب المغفرة والرحمة مع الأدعية المسيحية وطلب الغفران كما نقشت على الجبل أسماء لعائلات مسيحية تقطن الطور بتل الكيلانى متجاورة مع منازل المسلمين.
ويطالب الدكتور ريحان بتدريس هذا النموذج فى الأقسام المتخصصة بالجامعات المصرية وإلقاء الضوء عليه فى وسائل الإعلام للتأكيد على أن تاريخ مصر الإسلامية وتاريخها الحديث والمعاصر شاهد على تعانق وتلاقى وتسامح الأديان