خبير آثار يطالب بتغيير اسم “وادي الراحة” في سيناء

قال الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بسيناء ووجه بحرى: إن تسمية أشهر الأودية قرب دير سانت كاترين بـ “وادى الراحة” جاء عن معلومة خاطئة ترسخت عبر الأجيال، بأن بنى إسرائيل قد انتظروا بهذا الوادى للراحة فترة الأربعين يومًا، حين ذهب نبى الله موسى عليه السلام لتلقى ألواح الشريعة.
وتابع: ارتبط ذلك بوجود نحت فى واجهة الجبل بوادى الراحة يشبه منظر العجل، والذى يعتقد البعض أنه العجل الذهبى الذى عبده بنى إسرائيل فى فترة راحتهم لاعتقادهم بأن نبى الله موسى لن يعود.
ونفى “ريحان” صحة هذه المعلومة، لأن نحت العجل مجرد خيال لا علاقة له بالحقائق الدينية والتاريخية، وأن الحقائق الدينية تشير إلى أن عبادة العجل الذهبى كانت قرب بحر وليست منطقة جبلية، حيث حرق نبى الله موسى هذا العجل عند عودته بعد التغيب أربعون يومًا لتلقى ألواح الشريعة “التوراة” ونسفه فى اليم أى البحر كما جاء فى سورة طه (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) سورة طه آية 97، وهذا العجل صنعه السامرى وهو صائغ ماهر من بنى إسرائيل قام بتحويل الذهب الذى أخذنه نساء بنى إسرائيل من السيدات المصريات دون رده.
وأضاف في تصريح صحفي، أن جبال سيناء شكلتها عوامل التعرية فصنعت بها منحوتات تفوق أعمال أعظم النحاتين وخصوصًا بمنطقة سانت كاترين والوادى الممتد من النقب إلى طابا (طريق النقب – طابا) وبه مجموعة منحوتات رائعة تمثل لوحات فنية يزيد من جمالها ورهبتها ضيق الوادى وكثرة منحنياته واتساعه عند بدايته ونهايته مما يترك فرصة كبرى للخيال الخصب.
ويحدد د. ريحان المنطقة الحقيقية التى استراح فيها بنى إسرائيل وهى طور سيناء (مدينة طور سيناء حاليًا) والذى يجب أن يطلق عليها وادى الراحة وتتوافق هذه المحطة مع خط سير رحلة بنى إسرائيل بجنوب سيناء عابرين منطقة عيون موسى ومعبد سرابيت الخادم، حيث رأوا معبدًا به تماثيل مصرية قديمة فطلبوا من نبى الله موسى أن يجعل لهم إلهًا مثل هذه التماثيل، ثم سار بنى إسرائيل بالخط الساحلى موازى لساحل لخليج السويس إلى موقع مدينة طور سيناء حاليًا.
وقال: إن نبى الله موسى ترك شعبه فى موقع تتوافر به المياه والحياة النباتية لما عرفه عنهم من سرعة الضجر وهذا الموقع عند مدينة طور سيناء الحالية ثم توجه إلى الجبل المقدس ليتلقى ألواح الشريعة عبر وادى حبران الممتد من طور سيناء إلى منطقة الجبل المقدس (منطقة سانت كاترين حاليًا) وحين تغيب نبى الله موسى عن قومه أربعين يومًا كما وعده ربه ليتلقى ألواح الشريعة لم يصبر بنو إسرائيل على غيابه وفقدوا الأمل من عودته، فاستجابوا لرجل يدعى السامرى، وكان صائغًا ماهرًا فأخذ الحلى اللائى أخذنه نساء بنو إسرائيل من المصريات وصنع لهم عجلًا له خوار وأقنعهم أن نبى الله موسى لن يرجع إليهم، وكانوا قد طلبوا من نبى الله موسى قبل ذلك أن يجعل لهم إلهًا ورفض ووصفهم بالجهل لجحودهم.
وتابع: “كان مكان عبادة العجل قرب بحر، كما يعنى هذا أن نبى الله موسى غاب عنهم فى مكان بعيد وإلا لكان لحق بهم ومنعهم من عبادة العجل وعند عودته غضب غضبًا شديدًا وألقى الألواح على الأرض من هول المفاجأة.
ومن هذا المنطلق يطالب د. ريحان، بإطلاق اسم وادى الراحة على المنطقة القريبة من وادى حبران بطور سيناء وإطلاق اسم الوادى المقدس على الوادى القريب من دير سانت كاترين والمعروف حاليًا بوادى الراحة.
وقال: إن هذا الموقع هو الوادى المقدس طوى لوجود الجبل المقدس وشجرة العليقة المقدسة، وهذا الموقع يتوافق مع خط سير الرحلة فهى المحطة الرابعة بعد عيون موسى وسرابيت الخادم وطور سيناء والتى تشمل جبل الشريعة وشجرة العليقة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى المنطقة الوحيدة بسيناء التى تحوى عدة جبال مرتفعة مثل جبل موسى 2242م وجبل سانت كاترين 2642م فوق مستوى سطح البحر وغيرها ونظرًا لارتفاع هذه المنطقة فحين طلب بنو إسرائيل من نبى الله موسى طعام آخر بعد أن رزقهم الله بأفضل الطعام وهو المن وطعمه كالعسل والسلوى وهو شبيه بطائر السمان كان النص القرآنى (إهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم) البقرة 61، والهبوط يعنى النزول من مكان مرتفع ونظرًا لارتفاع هذه المنطقة أيضًا فقد كانت شديدة البرودة لذلك ذهب نبى الله موسى طلبًا للنار ليستدفئ به أهله فى رحلته الأولى لسيناء ( إنى آنست نارًا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) سورة القصص 29، كما أن بهذه المنطقة شجرة من نبات العليق لم يوجد فى أى مكان آخر بسيناء وهو لا يزدهر ولا يعطى ثمار وفشلت محاولات إنباته فى أى مكان بالعالم مما يؤكد أنها الشجرة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه شجرة العليقة المقدسة.