نقل أطفال بئر العبد من التعلم فى “عشة” لفصل مجهز

تحقق حلم أطفال سكان منطقة “المضبعة” جنوب شرق مركز بئر العبد بشمال سيناء، بتحويل عشة يتلقون تعليمهم فيها لفصل دراسى مجهز، إضافة لحفر بئر مياه لخدمة كل سكان المنطقة.

جاء بناء وتجهيز الفصل استجابة لطلب معلمتهم مريم جمعة، وهى الشابة البدوية التى جمعت 30 طفلا بمنطقتها وبنت عشة من البوص بدأت تعليمهم القراءة والكتابة، ونشر “اليوم السابع” قصتها التنويرية، تحت عنوان: “مريم” فتاة بدوية تعلن الحرب على الجهل بسيناء.. وتنشئ أول مركز تنويرى، واستجاب اللواء السيد عبد الفتاح حرحور محافظ شمال سيناء لما طلبته، وهو تحويل عشتها لفصل دراسى، وحفر بئر مياه لأهلها، وأسند على الفور مهمة تنفيذ مطالبها لجمعية أهلية.

وقال الشيخ موسى رويشد، رئيس فرع جمعية خيرية بشمال سيناء، التى قامت ببناء الفصل، وحفر بئر مياه للأهالى، إن الأعمال تمت تحت رعاية ومتابعة اللواء عبد الفتاح حرحور محافظ شمال سيناء، واللواء محمد السعدنى السكرتير العام للمحافظة، وتم الانتهاء من بناء الفصل كليا وتجهيزة فى المنطقة، وحفر بئر مياه يوفر الماء للأهالى وكل هذا مجانا.

وأشار إلى أن التجربة من أحسن التجارب التنموية لأنها تحمل رسالة تنوير للمنطقة والمكان، وترعى أطفالا نقلوا من مركزى الشيخ زويد ورفح واستقروا بالمكان، وقامت ابنتهم بواجبها فى جمع شملهم وإنقاذهم من التشرد وتعليمهم، مضيفا أنهم على استعداد لبناء فصول أخرى إذا استدعت حاجة المنطقة لذلك.

وقالت مريم جمعة ـ معلمة الفصل – إنها سعيدة بما تحقق والذى فاق خيالها، وأشارت إلى أن بناء فصل جاء فى الوقت المناسب مع حلول الشتاء وسقوط المطر وهبوب الرياح، وتابعت قائلة إنها عندما بدأت الفكرة كانت تريد أن تعلم أبناء منطقتها وتحافظ عليهم من التسرب من التعليم، واستطردت أنها تقوم بهذا الدور متطوعة فهى خريجة كلية تربية، وتقوم بتحضير الدراسات العليا بجامعة العريش، وتفتخر أنها بدوية لم تترك منطقتها ومثلها مثل آخرين تتكبد مشقة السير للوصول للطريق ومواصلة حلمها فى تعليم الضغار وتحقيق ذاتها.

وقالت المعلمة مريم إن ما نشره “اليوم السابع” كان وراء تحقيق مطلبها، وهى تجرية تؤكد إيجابية الصحافة إذا ما تطرقت لقضايا واحتياجات المنسيين فى سيناء، ويؤكد أيضا النجاح وقوة الاهتمام من المسئولين بما نشر وعلى الفور تمت الاستجابة، وتابعت أنها تتمنى ألا تموت التجربة وأن يكون فى كل قرية ومكان لا يتوفر فيه التعليم فصل تنويرى.

وقال الطفل محمد سالم، 8 سنوات، إنه من سكان قرية الظهير جنوب الشيخ زويد، وجاء للمكان مع أسرته، وكان من الصعب أن يسير 8 كيلو ليصل للمدرسة فى المكان الجديد الذى حطت فيه أسرتهم، وأصبح يذهب للفصل الذى أقامته “الأبلة مريم”.

وأضاف مصطفى على، 10 سنوات، أنهم يتعلمون فى الفصل كل مبادئ القراءة والكتابة والعلوم والحساب، وتقوم المعلمة بتعليمهم وتشجيعهم بجوائز، وقال إنهم كانوا يتعلمون فى عشة وأصبح الآن فصلا مجهزا وبجواره حمام ودورة مياه، وبئر، وأصبح الفصل يأتيه الأهالى ومكان جميل للعلم.

يذكر أن التجمع السكنى الذى فيه أقامت “مريم” فصلها التنويرى يقع بين تلال رملية على مسافات مترامية الأطراف، وعلى بُعد تنتشر أشجار النخيل، وعلى مسافات متفرقة عشش ساكنى المنطقة، جميعها من العشش المبنية بدون انتظام، ويتصل المكان بالعالم الخارجى عبر طريق أسفلتى يتفرع من القرية الأم والطريق الدولى العريش القنطرة، باتجاه الجنوب لمسافة تصل لنحو 5 كيلو مترات، تتخلله منحنيات ومنخفضات وينتهى بمدقات تصل لمنازل الأهالى المتناثرة.