ثنائية «بئر العبد الجديدة» والمنطقة الصناعية.. طريق سيناء لتنمية غير مسبوقة

حزام أمان بشرى وتنموى لمنع تمدد الإرهاب إلى قرب محور قناة السويس
1268 أسرة نازحة من الشيخ زويد ورفح إلى بئر العبد بحثًا عن الاستقرار.. و238 فدانًا فى انتظار المستثمرين
5 آلاف وحدة سكنية ومرافق متكاملة فى المدينة الجديدة.. والمنطقة الصناعية تتوسط ميناءين ومحور قناة السويس.. وتبعد 120 كيلومترًا عن ثروات جبال وسط سيناء
يقال إن اسمها اقترن تاريخيا بوجود بئر جوفية، كان يقوم عليها أحد الأشخاص كنيته «العبد»، وكانت تحط عنده رحال القوافل للسقاية، التى كانت تتنقل بين الشرق والغرب.. حتى ترسخ اسم «بئر العبد» فى الأذهان حتى وقتنا الحالى.

100 مليار جنيه سيتم إنفاقها لتنمية بئر العبد فى محافظة شمال سيناء، ومدينة جديدة بشّر بها الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد مذبحة المصلين فى مسجد قرية الروضة، متعهدا بأن «يشار إليها بالبنان»، وعزز هذا الأمر تصريحات وزير التنمية المحلية هشام الشريف، عندما زار المدينة أخيرا، بأن الحكومة «ستجعل منها أجمل مدن مصر وربما العالم، فيما تشير تقديرات محلية إلى أنها ستضاهى مدينة «العلمين الجديدة» فى مرسى مطروح ــ التى افتتحت أخيرا ــ فى التميز العمرانى.

تسعى الدولة من خلال توالى التصريحات وزيارات المسئولين إلى الرد على فكرة استهداف أجزاء من سيناء بالإرهاب، موضحة أن مناطق الاستقرار كثيرة، فدفعت بثقلها فى مناطق غرب محافظة شمال سيناء الأقرب إلى محور قناة السويس، والأكثر استقرارا لإيجاد فرص تنموية واستثمارية تشكل حوائط صد بشرية وإنتاجية ضد تمدد الجماعات المتشددة إلى غرب سيناء، وبالتالى تشكل أحزمة أمان بشرية لمشروع ظهير قناة السويس التنموى.

يقول رئيس مجلس مركز ومدينة بئر العبد نصر الله محمد، إن مركز بئر العبد الذى يقع فى الشمال الغربى لشبه جزيرة سيناء، ويلتقى إداريا مع حدود محافظتى بورسعيد والإسماعيلية، ويحده من جهة الجنوب مركز الحسنة، ومن جهة الشرق مركز العريش، كما يضم المركز 24 قرية و101 تابع، ويسكن المدينة نحو 18.605 نسمات، وتتبعه قرى «الروضة، التلول، وسلمانة، والسادات، والنجاح، والخربة، والنصر»، وتضم 14.268 من الذكور، و14.069 من الإناث، بإجمالى 28.337 نسمة.

وحول فكرة إنشاء مدينة جديدة، قال نصر الله لـ«الشروق»: «زمام ترعة السلام كان ضاغطا على كردون المدينة، وفكرنا فى متنفس للمدينة فى اتجاه الشمال ناحية شاطئ الرواق، وأعددنا مقترحا لموقعين للمدينة بناء على ما تمت مناقشته فى لجنة إعمار سيناء، ووصل خلال الأسبوع الماضى وفد من هيئة التخطيط العمرانى ورئيس الجهاز التعمير، برفقة المحافظ السيد عبدالفتاح حرحور.

وأوضح أنه تمت معاينة الموقعين، واستقر الرأى على الموقع الثانى فى رواق 190 فدانا، يحد المدينة من الشمال حتى شاطئ الرواق، وسيتم عرض الأمر على مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات فورية فى الرفع المساحى والإحداثيات، بحيث تكون مدينة مخططة لا تسمح بالعشوائيات طبقا لأحدث نظم المدن الجديدة والمخطط لها أن تكون على غرار مدينة العلمين».

ويقطن تلك المناطق قبائل «المساعيد، والسواركة، والبياضية، والأخارسة، والدواغرة، والسماعنة، والعقيلات، والقطاوية»، وشهد المركز توافدا من قبيلتى السواركة والرميلات، وعائلات أخرى من مركزى الشيخ زويد ورفح، من الأسر التى نزحت تباعا هربا من آثار الحرب على الإرهاب خلال الأعوام الأخيرة.

ووفقا لإحصائية رسمية من اللجنة المكلفة من محافظ شمال سيناء بمتابعة أحوال المنتقلين من الشيخ زويد ورفح إلى مراكز المحافظة الأخرى، تبين نزوح 1268 أسرة فى 36 تجمعا فى بئر العبد، ورجحت مصادر زيادة العدد كثيرا على ذلك.

وداعبت فكرة إنشاء مدينة جديدة فى بئر العبد خيالات السكان، وفى هذا المنحنى تشابكت آمالهم فى انتعاش غرب سيناء بمجتمع عمرانى جديد، يوازى منطقة صناعية موجودة فعليا، لكن دون صناعات.

النائب البرلمانى عن دائرة بئر العبد سلامة الرقيعى، يرى أن مدينة بئر العبد الجديدة هى تطوير للامتداد العمرانى للمدينة الحالية، والذى ينهى أزمة تحديد الكردونات المقيدة لامتدادات التعمير الحالية، وهو ما يحقق اتساعا عمرانيا وفقا لأحدث طرازات تحقق للأهالى خدمات متميزة، خسوصا أن عوائق تحديد جهات الولاية فى مركز بئر العبد قد تذوب من خلال القرار بإنشاء المدينة الجديدة، وقد تكتمل الفكرة بمشاورات النواب والشيوخ والمتخصصين فى هيئة المدينة، ومراعاتها متطلبات الأهالى، وتكون أيضا منطقة إسكان وخدمات أسرية واجتماعية تخدم المنطقة الصناعية فى حال تشغيلها.

وقال الشيخ سعيد صباح، من عواقل بئر العبد: «المدينة الجديدة هى مستقبل أبنائنا، ونأمل أن تتحقق فيها بنية تحتية على طراز عال، خدمات متعددة، وتشمل نواد اجتماعية، ودور مناسبات، ومدارس، وحدائق، ومناطق ترفيه، كما نرغب فى أن يكون لسكان المدينة أو المركز الأصليين نصيب خارج المزادات، سواء فى السكن أو فى الأراضى التى سيتم ترفيقها بالمرافق والخدمات، وبأسعار رمزية».

من جهته، لفت رئيس جمعية تنموية محلية معنية بشئون الصيادين سامى الهوارى، إلى أن وجود مدينة جديدة بالتوازى مع إحياء وتشغيل المنطقة الصناعية، يعنى تحقيق نقلة تنموية حقيقية، وتوفير فرص عمل هائلة للشباب.

وأشار إلى رغبته فى أن تكون المدينة فى جهة شرق بئر العبد الحالية، فى موقع يتوسط المنطقة الصناعية وقريب من بحيرة البردويل، وهو ما سيحقق للمدينة المرجوة فائدة كبيرة للسكان، خاصة فى قطاع الشباب الذى يرغب فى توفير فرص عمل ومسكن وخدمات.

وأكد أن المنطقة الصناعية تشكل ظهيرا خلفيا مهما لمشروع تطوير قناة السويس، وتبعد نحو 80 كيلومترا عن ميناء شرق التفريعة التابع لمحافظة بورسعيد، والمسافة نفسها مع محافظة الإسماعيلية، ومن ميناء العريش، وفى حال تشغيل تلك المنطقة سترتبط ببحيرة البردويل التى تم إنشاء مرافق مطورة بها فى مرفأ «غزيوان»، تشمل خطوط إنتاج للأسماك، ما يشكل صناعات مرتبطة فى المنطقة الصناعية مستقبلا، وهو ما يجعل المنطقة الصناعية مؤهلة للنجاح فى حال تواجد فرص استثمارية، وتقديم حزمة مزايا للمستثمرين، لجذبهم إلى المكان وتسويقه بشكل جاذب للمصريين والعرب، على غرار المدن الناجحة العاشر من رمضان، و6 أكتوبر، وغيرها.

وعن عوائق تشغيل المنطقة الصناعية الاستثمارية، قال الهوارى: «المستثمر يبحث عن الأمان والاستقرار، وربما كانت ظروف شمال سيناء دافعا لعزوف البعض عن الوصول إلى المكان، خاصة أن الانتقالات من وإلى المحافظة تقابل بعوائق مختلفة سواء فى نقل معدات الإنتاج أو تسويق المنتجات خارج المحافظة، ومن خلال معديات قناة السويس التى تعانى شاحنات البضائع فيها من انتظار الانتقالات فى الجانبين لأيام عدة، وهذا لا يحقق متطلبات المستثمر».

ويعول «الهوارى» على آمال تشغيل الشباب فى وعود المسئولين، حيث تم بتدريب 200 شاب على الحرف المرتبطة بمهنة الصيد، من خلال الجمعية التى يرأسها، مبديا أمله فى توفير الدولة فرص عمل أو دعم لمشروعاتهم الصغيرة.

أما سيد عودة نصر من عواقل قرية رابعة، فيقول «إن المنطقة الصناعية الموجودة شرق مدينة بئر العبد، وتم ترفيقها بالكهرباء والطرق والمياه، تترقب حضور مستثمرين، كما تعد فى حاجة إلى أن تتولى القوات المسلحة إنشاء المصانع بها لجذب الاستثمارات الخاصة التى يحتاج إليها المواطنون للشعور بالأمان والاستقرار، مع ضخ مزيد من الأموال فى المنطقة.

وأكد نائب رئيس مركز بئر العبد محمد عيد، أن معالم المدينة الجديدة ستكون إضافة إلى بئر العبد وليست انتقاصا من خدمات ومرافق المدينة الأصلية، لافتا إلى أنها ستضم 5 آلاف وحدة سكنية متكاملة المرافق (الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، والغاز، والوقود، والحدائق، والأسواق، والطرق على أعلى مستوى عمرانى).

كما أشار إلى جدية خطوات إنشاء المدينة، فقد نفذت القوات المسلحة أعمال الرفع المساحى لموقع المدينة المقترح فى منطقة الرواق، قرب ساحل بئر العبد، وهى منطقة ساحلية توازى أجمل شواطئ المركز، كما تفقد نائب وزير الإسكان الموقع المقترح للاطلاع على المساحة أرض الواقع، تمهيدا لوضع خطط العمل الفعلى بها، مشددا على أن الموقع غير نهائى حتى الآن، حيث تم اقتراح موقع آخر قرب أحد مآخذ ترعة السلام.

ولفت إلى أن تعدد جهات الولاية فى اتخاذ القرار يعيق أحيانا سرعة الحصول على الموافقات، فى تخصيص الأراضى، وإنشاء المشروعات، وجهات الولاية التى تشمل السلطات الأمنية، ووزارات الزراعة، والرى، والبيئة، والاستثمار.

وتابع: «المنطقة الصناعية أيضا تبلغ مساحتها 238 فدانا، تم ترفيق 60% من مساحتها، وبها 96 قطعة جاهزة لإقامة مشروعات بمساحات تصل من 2 إلى 6 آلاف متر مربع، من بينها 150 فدانا للأنشطة الصناعية، و70 فدانا للطرق، و13.5 فدانا للخدمات، و6.5 فدادين مساحات خضراء.

كما أرجع معوقات تشغيل المنطقة واستقبال المستثمرين إلى وجود إدارة المنطقة فى مدينة العريش، حيث وصل مستثمرون إلى بئر العبد للحصول على قطع للاستثمار، لكنهم لم يستكملوا عملهم نظرا لوجود إدارة المنطقة فى العريش، مطالبا بتشكيل إدارة للمنطقة الصناعية فى بئر العبد، تكون لها سلطة القرار لتسهيل التعاقد مع مستثمرين».

وأردف: «مدينة بئر العبد الجديدة ستحقق استقرارا استثماريا، فى حال إنشاء مصانع فى المنطقة الصناعية التى لا تبعد عن المدينة الجديدة سوى 3 كيلومترات فقط، وهو ما يعنى توافر مساكن للعمال ولأسرهم