26 September,2018
  • 11:00 am فرغلي يبحث حل مشكلة نقص المدرسين بمدارس بئر العبد
  • 10:59 am مرزعة زيتون جامعة العريش تحقق إيراد ربع مليون جنيه لأول مرة
  • 10:57 am رفع أسقف لـ70 منزلا بدويا في أبورديس بجنوب سيناء
  • 10:56 am تشكيل لجنة للوقوف على حالة الطرق بجنوب سيناء
  • 10:55 am تعاون بين “الكهرباء” و محافظة شمال سيناء لتطوير و تدعيم الشبكة

التنظيمات الإرهابية التى تشكلت فى شمال سيناء، اعتبارًا من العام ٢٠١١م، اتحدت فيما بينها بعد شهور من ثورة يونيو ٢٠١٣م، تحت مسمى أكبر التنظيمات حينها «أنصار بيت المقدس»، كى تتمكن من مجابهة قدرات وحدات القوات المسلحة التى تم دفعها إلى هناك، بغرض تأمين وحماية وتطهير تلك المنطقة الممتدة من العريش إلى الشريط الحدودى الشرقى. منذ هذا التاريخ والتنظيم الإرهابى يخوض ضد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، نشاطا متناميا ومتنوعا؛ يتسم بقدر عال من المرونة فى صياغة أهدافه، واختيار مواقع تموضعه. لكننا قد نقف أمام نقطة تبدو شديدة الأهمية؛ فالتنظيم يستهدف ويمارس فى خلفية مشهد «عمله المسلح» نزاعا على تلك الأرض!.
تلك التنظيمات التى وصلت فى نهاية عام ٢٠١١م، إلى ما يقارب «اثنى عشر تنظيما» متفاوتة القدرات البشرية والتسليحية، وحظيت فى العام الذى يليه ٢٠١٢م برعاية إخوانية «فترة حكم محمد مرسى»، مكنتها من تطوير قدراتها وثبتت أقدامها بقوة على تلك الأرض. هذه التنظيمات قبيل اتحادها المشار إليه، استطاعت أن تفرض «سيطرة جزئية»، على منطقة شرق العريش وصولا إلى رفح. وإن تعددت مسببات اندلاع ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣م، لكن ظل ما كان يحدث فى سيناء فى القلب إن لم يكن على رأس تلك الأسباب. وقبل ذلك كان هناك قرار صادر عن القوات المسلحة؛ صدر رغم حكم الإخوان يقنن ويحظر تملك «الأراضى» فى تلك المنطقة على وجه التحديد. وهذا التأصيل وتلك الرؤية الاستخباراتية حينها، مما لا يجوز إغفاله فى قراءة مشهد اليوم الذى يدور على «ذات» البقعة من «الأرض».
تنظيم «أنصار بيت المقدس» المكون من اتحاد هذا النشاط المسلح لم يكن لديه هدف واضح المعالم طوال الشهور التى تلت يونيو من العام ٢٠١٣م وطوال عام ٢٠١٤م، سوى خوض حرب إرهابية ضد الدولة لصالح «تنظيم الإخوان». لكن لم يلبث شهر نوفمبر من العام ٢٠١٤م أن يحل، حتى دخل على تلك المعادلة تطور جذرى بإعلان التنظيم ولاءه لـ«داعش»، وانحصر اهتمامه فى تقديم خدماته لصالح الإخوان كهدف رئيسى، كما كان الوضع قبل هذا التاريخ. هذا التطور أعاد للواجهة مرة أخرى سؤال علاقته بـ«الأرض» بالأخص عندما نضع فى الاعتبار أن «داعش» الأم فى هذا التاريخ، كان يصوغ لنفسه متغيرا كبيرا له علاقه بفرض السيطرة على أراض بعينها، وفيها تعلن الخلافة ويمارس إدارتها بشكل أو بآخر، لكن يظل الاستقرار فيها بديلا لما كان سائدا من قبل.
تحطم هذا التكتيك المستهدف من «ولاية سيناء»؛ أمام ضربات كاسحة ومؤثرة لقوات الجيش توجت فى يوليو ٢٠١٥م، عندما حاول التنظيم السيطرة على مدينة «الشيخ زويد» كتتويج لقدرته على التواجد بتلك المنطقة طوال تلك الفترة. لكن المرونة المشار إليها؛ ووقوف أطراف خارجية عديدة خلف هدف مهم، هو أن تظل ساحة شمال سيناء بؤرة ساخنة للنشاط الإرهابى، جعل التخلى عن استهداف السيطرة على أراض بعينها ممكنا لصالح ضمان استمرار الاشتعال. وهذا صحبه منطقيا إعادة صياغة وترسيم أدوار؛ حيث بدا مشهد إعادة وتجديد قدرات التنظيم بعد كل فترة انحسار، يترجم بوضوح أنه يتم بغرض هذا الضمان، وبصورة مقربة للطبيعة العملياتية فى هذا الفصل الجديد، برزت أصابع وبصمات الجهات الخارجية التى يمكنها عبر العمل الاستخباراتى أن تضع التنظيم فى المكان والزمان المناسبين لتنفيذ «عمليات نوعية».
فتحقق تلك الأخيرة الصخب المدوى الذى يعوض الفارق الزمنى فيما بينها، وفى هذا كانت عمليات مثل إسقاط الطائرة الروسية، والهجوم على الكتيبة ١٠٣، واستهداف البنك الأهلى فرع العريش.

وبالتوازى مع تلك «النوعية» فى الأداء والأهداف وقدرات التنفيذ التسليحية، ظل هناك مسار آخر لم ينقطع بالتوازى، له علاقة بتسديد ضربات مؤثرة وموجعة للمكون السكانى المدنى، الذى يمكنه من تحقيق درجة توتر نفسى عال واستمراريته، تخصم مباشرة من أى نجاح أو جهد عسكرى وأمنى يتم إنجازه على «الأرض».
هذا المسار الأخير؛ ترجم نفسه فى عملية استهداف المسيحيين بالعريش، وإرغامهم على المغادرة، تحت وطأة مجموعة من عمليات الاغتيال السريعة المركزة. ومؤخرا نفذ الهجوم على «مسجد الروضة»، متسقا مع هذا الهدف ولهذا كان العمد واضحا فى الوصول بعدد الضحايا لأكبر قدر ممكن، حتى تصل الرسالة إلى الأهالى، أو بالأدق إلى الغالبية ممن لا يصطف إلى جانب التنظيم. وبذكر الاصطفاف؛ تنكشف رغبة واضحة للتنظيم ومن ورائه من يستهدف الحفاظ على تلك المعادلة بهذا النسق. إننا أمام اعتماد شكل متقدم من أشكال النزاع على «الأرض» وعلى الأحداث، حتى وهى تتم ليس فى مواجهة القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية فحسب، بل من الممكن أن يتنازع التنظيم عليها مع القبائل والأهالى والمكونات المدنية بشل حركتهم، أو بإيقاع قدر مؤثر من الخسائر فى صفوفهم وممتلكاتهم.

sherif

RELATED ARTICLES
LEAVE A COMMENT