وجدى زين الدين يكتب :- المستثمرون والدولة «إيد واحدة» لتنمية سيناء

لا أحد يخالفنى الرأى فى أن التنمية فى سيناء هى حجر الزاوية فى القضاء على الإرهاب واقتلاع جذوره إلى جانب العمليات التى تقوم بها القوات المسلحة والشرطة المدنية، وهذا الاعتقاد بشأن تنمية سيناء هو البداية الحقيقية وحائط السد المنيع ضد أى إرهاب أو تطرف، وقد أسعدنى الحظ ليلة أمس الأول أن أكون حاضراً فى المؤتمر الذى دعا اليه رجل الأعمال الوطنى محمد فريد خميس بهدف إجراء تنمية حقيقية بسيناء وتحديداً فى منطقة بئر العبد وقد حضر هذا المؤتمر الدكتورة هالة السعيد وزير التخطيط ومحافظ شمال سيناء والوادى الجديد باعتباره من أبناء سيناء، بالإضافة الى شيوخ وعواقل القبائل، وعدد كبير من المستثمرين.

انتفاضة رجال الأعمال والاستثمار من أجل تنمية سيناء جاءت فى توقيتها الآن، وتعنى أنهم مهمومون بها الى جانب ما توليه الدولة من اهتمام بالغ فى هذا الشأن، والمعروف أن تنمية سيناء تحتاج الى مثلث يتضمن الدور الحكومى وقد عرض فى هذا الشأن الدكتور أحمد عبدالرازق رئيس هيئة التنمية السياحية عدداً من المشروعات المهمة والتى تبناها المستثمرون لتنفيذها على أرض الواقع. والثانى هو دور رجال الأعمال والمستثمرين وهو ما دعا فريد خميس الى تبنى هذه الفكرة ودعوته لكافة رجال الأعمال والمستثمرين للمشاركة فى معركة تنمية سيناء، أما الدور الثالث فهو دور منظمات المجتمع المدنى للمشاركة فى الإعمار والتنمية.

وفى الحقيقة أنه فى عام 2015 صدر القرار الجمهورى بتعديل أحكام قانون التنمية المتكاملة فى سيناء.. رغم الحرب الدائرة الآن ضد الجماعات التكفيرية والإرهاب فى سيناء، ولم تنس الدولة شيئاً مهماً وهو التنمية فى سيناء، وهى خطوة بالغة الأهمية فى هذا التوقيت، لأنه ليس كافياً فقط القضاء على الإرهاب واقتلاع جذوره، بل الأكثر أهمية هو ضرورة إحداث تنمية.. وهى كفيلة بمنع عودة الإرهاب الى أرض الفيروز.
تعديل قانون التنمية المتكاملة فى سيناء كان البداية الصحيحة والمهمة لأرض الفيروز، وطالما نادى
كل العقلاء بضرورة التنمية فى سيناء لأنها بالفعل تحتاج الى ذلك وزيادة، اذا كانت الدولة الآن تتجه نحو هذه الخطوة الرائعة فلابد أن تكون سريعة وفاعلة حتى يشعر بها كل المقيمين هناك الذين عانوا كثيراً على مدار أزمنة طويلة من غياب التنمية، وبالتالى عاشت سيناء فترات طويلة تعانى من التهميش وكانت النتيجة أنها استقبلت المتطرفين من شتى بقاع الأرض فى زمن الإخوان، ومازالت القوات المسلحة الباسلة تخوض حرباً ضروساً ضد هذه الفئة الضالة من أهل الشر.
أذكر فى هذا الصدد أن أحد المحافظين السابقين فى سيناء قال لى إن غياب التنمية فى سيناء سبب كل الكوارث التى حلت بهذه البقعة المباركة من أرض مصر، وقال لى إن هناك شبه كارثة فى الميزانية المخصصة لكل المحافظات الحدودية، ومن بينها سيناء بل أحياناً كان يتم شىء غريب، وهو إلغاء هذا الجزء المخصص من الميزانية لهذه المحافظات، وطبعاً هذا شىء لا يقبله عقل أو منطق.. وبهذه المناسبة أعتقد أن الدولة الآن ستقضى على هذه المهزلة خاصة فى سيناء، بل يجب زيادة الأموال المخصصة فى الميزانية لسيناء وكل المحافظات الحدودية، لأنها تمثل أمناً قومياً للبلاد.

التنمية فى سيناء يجب أن تزيد عن التنمية فى أى محافظة أخرى، وعلى الذين يتولون مسئولية محافظتى شمال وجنوب سيناء، أن يطلبوا بالفم المليان كل ما تحتاجه هاتان المحافظتان وعلى الدولة أن تستجيب وفى أسرع وقت، وكفى سنوات الغياب الطويلة التى تعرضت لها سيناء خلال حقبة من الزمن، الآن جاء الدور على الدولة بعدم إهمالها.. وليس الحديث موجهاً فقط الى الدولة بل على رجال الأعمال وهم كثرة بالبلاد، أن يتجهوا باستثماراتهم الى سيناء ونشر التنمية وإقامة المشروعات التى تخدم أهالينا هناك، لقد وجب على رجال الأعمال الوطنيين أن يضعوا أيديهم فى يد الدولة من أجل النهوض بسيناء وتعميرها لإحداث التنمية المفقودة التى تليق بأرض الفيروز.