أطباء منتدبون يشتكون من تأخر مستحقاتهم المالية.. ووكيل الوزارة: “حقهم هيوصل تالت ومتلت”

أثار تقدم 4 من الأطباء المنتدبين للعمل بشمال سيناء، من مديرية الصحة في محافظة الدقهلية، بشكوى لمدير إدارة الرعاية العلاجية والعاجلة بوزارة الصحة، بعد تصريحات وزير الصحة الأخيرة حول أجور الأطباء في الأماكن النائية والمستشفيات الجديدة، حالة من الجدل، خاصة بعد تأكيداتهم بعدم تقاضي مستحقاتهم.

وتواصلت “بوابة الأهرام” مع مختلف الأطراف في محاولة للحصول على الصورة الكاملة.

وكان وزير الصحة، قد صرح خلال برنامج كل يوم للإعلامي عمرو أديب، أن الطبيب المنتدب إلى المستشفيات الجديدة ولأماكن التي لا يوجد بها أطباء، يتقاضى أجرًا قيمته 1400 جنيه عن اليوم الواحد.

وجاء في الشكوى، التي حصلت “بوابة الأهرام”، على نسخة منها، أن هناك تمييزًا ملحوظًا وفرقًا شاسعًا في المعاملة والخدمات المقدمة من إدارة مستشفى بئر العبد بين الأطباء التابعين لبروتوكول الجامعة، وأطباء وزارة الصحة، وهذا يظهر في الإقامة والسكن والمأكل والمشرب، ولا يحق لأي أخصائي جراحة باتخاذ أي إجراء طبي دون الرجوع لطبيب الجامعة، رغم أنه مدرس مساعد خريج دفعة 2010 و2011 و2012.

كما أوردت الشكوى أن هناك تمييزًا في التنسيق للتنقلات في مواعيد المغادرة المحددة بعد انقضاء أسبوع، بجانب التمييز في الأجر وتقاضي جميع مستحقاتهم المالية قبل مغادرتهم المستشفى.

وطالب الأطباء بالمساواة بين أطباء الصحة والجامعة، من ناحية المعاملة والخدمات، حتى لا يتكرر ذلك مع الأطباء القادمين للعمل بسيناء، وحتى ترتفع الروح المعنوية لدى الأطباء مقدمى الخدمة لأداء دورهم على أكمل وجه، وتسهيل عملية إخلاء طرفهم من مستشفى بئر العبد ومديرية الشئون الصحية بشمال سيناء بعد انقضاء الأسبوعين مع إعفائهم من الرجوع مرة أخرى لاستلام إخلاء الطرف نظرا لخطورة الوضع وصعوبة الحركة من وإلى سيناء.

كما طالبوا بتوفير وسيلة نقل للأطباء المنتدبين من 8 فبراير وحتى 23 من الشهر نفسه، الموافق غدا الجمعة، مع صرف مستحقاتهم المالية قبل مغادرة المستشفى أسوة بأطباء بروتوكول الجامعة، نظرا لما لوحظ من نقص الخبرة الإدارية لدى إدارة المستشفى وموظفي الحسابات والإهمال الشديد في إتمام الإجراءات الورقية والإدارية.

وعلق الدكتور سعد مكي، وكيل وزارة الصحة بمحافظة الدقهلية، في تصريحات لـ”بوابة الأهرام”، على شكاوى الأطباء المنتدبين، قائلا” “أنا توجهت للوزارة لبحث أوضاعهم والأطباء الذين تقدموا بالشكوى لم يكملوا شهرهم الأول بعد فهل هناك من يقبض قبل انتهاء مهمته”، وحول وجود أخرين تجاوزا مدة الشهر ولم يستلموا مستحقاتهم رغم إخلاء طرفهم قال “الأوضاع الأمنية صعبة ولا يمكنهم الإخلاء أو الانتقال للعريش للمديرية ولا تملك المستشفى منح قرار إخلاء وأنا أخشى على حياته واليوم لطبيب الصحة بـ 600 جنيه بما يعادل 21 ألف جنيه شهريا وهذا مال الدولة ويصرف بقرار وزير ورئيس وزراء”.

وأضاف مكي “كيف يطلب ابن وزارة الصحة الذي سافر انتداب لمدة 3 أشهر ، إنهاء انتدابه والمستشفى هناك أخبرتهم لو تمكنتم من المغادرة غادروا وأنا نفسي أفكر في السفر للاطمئنان عليهم، ولكنني لا أستطيع بسبب الإجراءات الأمنية، لأن البلد في حالة حرب وما يفعله الأطباء مساهمة ومعاونة منهم للجيش والشرطة، وسيحصلون على حقهم “تالت ومتلت”، وأنا مسئول عنه كوكيل وزارة صحة، من يمكث شهرًا سيأخذ 21 ألف جنيه زيادة على راتبه، بجانب أن راتبه يدخل إلى حسابه بشكل آلي من المديرية، وسنكرمهم وسيستقبلهم المحافظ”.

وعن تصريحات وزير الصحة حول الـ 1400 جنيه راتب اليوم لأستاذ الجامعة في المحافظات النائية، قال مكي “حينما أستعين بأساتذة الجامعة الحاصلين على الدكتوراه أستعين بتخصصات حساسة، منها العناية المركزة أو جراحة القلب وجراحات المخ والأعصاب والتخدير، وأقل طبيب فيهم هذا المبلغ لا يمثل له شيئا في العمل الخاص لأن تلك العمليات تتكلف عشرات الآلاف، فبذلك الصحة تستغل هؤلاء لصالح المواطن البسيط، ولا نستعين بأطباء استقبال مثلا”.

وحصلت بوابة الأهرام على خطاب موجه من مستشفى نخل المركزي لمديرية الصحة بمحافظة الدقهلية، يفيد إخلاء طرف اثنين من أخصائيي الجراحة العامة بعد قضاء مدة ندبهما لمدة شهر، تنفيذا لقرار رئيس قطاع الرعاية الحرجة والعاجلة بوزارة الصحة رقم 4 لسنة 2018 بتاريخ 22 فبراير، واللذان انتقلا لمدينة المنصورة وتوجها تبعا لهما لمديرية الصحة بالدقهلية والتي رفضت القبول بخطاب مدير المستشفى بدعوى أن المديرية بالعريش هي المنوطة بإخلاء الطرف وأيضا لم يحصلا على مستحقاتهما حتى اليوم تبعا لشهادة الدكتور م.ف، على الرغم من تأكيد وكيل الوزارة بأنهما ما زالا بالعريش.

وقال أحد الأطباء الحاصلين على درجة الدكتوراه، والمنتدب من مديرية الصحة بالدقهلية لشمال سيناء:”بدأ انتدابنا في شهر يناير الماضي ومنذ وصولنا حتى الآن لم نحصل على مستحقاتنا المادية وهناك العديد من المشكلات منها عدم وجود وحدة حسابية لدينا من الأساس بمستشفى نخل وحتى اليوم لم يرد اسمنا بكشوف المرتبات وهناك تخبط إداري واضح، ناهيك عن الأحوال الأمنية التي تشهدها العريش مكان وجود مديرية الصحة، ومدة انتدابنا ثلاثة أشهر في الوقت الذي يحضر كل المنتدبين الجدد لمدة شهر واحد لذلك نعاني التفرقة بيننا وبين المنتدبين حديثا وبين الأطباء المنتدبين من الجامعات الذين يحصلون على مستحقاتهم كاملة وتأمينهم يتم بالكامل”.

وواصل الطبيب، الذي فضل عدم ذكر اسمه:”لا نعترض على عملنا بسيناء، وهو واجب وطني نفتخر به ولكننا ننادي بمعاملة الجميع على حد سواء خاصة مع تساوي الدرجات العلمية، فمثلا يسكن أطباء الصحة بحجرات المرضي، بينما قام وكيل وزارة الصحة بالعريش بتسكين أساتذة الجامعة بسكن الأطباء، ويتم منحهم مستحقاتهم بشكل منتظم ويتم تأمين حضورهم بسيارات تابعة للصحة ذهابا وإيابا، ويتم تنسيق إخلاء طرفهم، بينما نتحمل نحن تكلفة انتقالاتنا ولا نحظى بالتأمين في الأوضاع الصعبة التي تعيشها سيناء نتيجة الحرب على الإرهاب”.

وتواصلت بوابة الأهرام مع الدكتور محمد شريف، من الأطباء المنتدبين بسيناء لمدة 3 أشهر لمعرفة وضعهم قال:”اُنتدبنا من صحة الدقهلية للعمل بشمال سيناء لمدة 3 أشهر واستلمنا في العريش يوم 14 يناير، ولكننا واجهنا تخبطا في مقدار مستحقاتنا ومستشفى نخل التي نوجد بها ليست بها وحدة حسابية ولا نجد من نتعامل معه ونعجز عن التواصل مع المديرية في العريش بسبب صعوبة الانتقال وسوء الشبكات حتى الأربعاء 21 فبراير كان أخر مرتب تقاضيناه في يناير قبل الانتقال هنا، وقارب شهر فبراير على الانتهاء ولم ترد لنا أية مبالغ، عكس ما يحدث بجنوب سيناء يكون الندب شهرًا والمرتب بداية كل شهر لذلك نطالب بالمساواة معهم ومع أطباء الجامعات”.

وأضاف شريف “نواجه تخبطًا، فمسئولون يقولون لنا ليس لكم حق في حافز المناطق النائية إلا بعد مرور 6 أشهر على الرغم من أننا انتدبنا بتلك الشروط، والمديرية تقول لا أعلم، وتحدثنا مع الوزارة قالوا لا نعلم كيفية الصرف ومديرية الدقهلية لا تعلم شيئا، ونحن نقضي 3 أشهر ومن حقتا أن يسقط عنا الشهر المتبقي، وتكون المعاملة بالمثل لكل الأطباء القادمين انتداب شهر واحد، ويتم الاهتمام بأطباء الصحة وانتقالاتهم مثلما يتم تأمين أطباء الجامعة”.

وعن تصريح وكيل وزارة الصحة بالدقهلية حول صرف 600 جنيه لطبيب الصحة مقابل اليوم، قال شريف “إحنا مش عارفين حاجه ننتظر أن نقبض رواتبنا لنعرف كيف نحاسب، وفاتحين بيوت ولدينا مسئوليات، وفي مستشفى نخل لا يوجد حسابات ولا موظفين ولا أدوات وكل ما نفعله نُحول الحالات للسويس والإسماعيلية فقط، لأن أنا جراح عظام وليس لدي أدوات ولا طبيب رعاية مركزة أو بنك دم لو تمكنت من إجراء جراحة، أنا أو غيري هناك أطباء وتمريض ولكننا لا نؤدي عملًا رغم أن المستشفى تم افتتاحها منذ شهر واحد”.

وقال الدكتور إبراهيم الزيات، نقيب أطباء الدقهلية، إنه لابد وأن تحمي الوزارة أبناءها، وألا يتم التمييز بينهم وبين زملائهم في المحافظات الأخرى، وبين من يتعاقدون معهم من الجامعات ماديا ومعنويا على الرغم من كونهم كفاءات وحاصلين على أعلى الشهادات، حتى يتمكنوا من أداء عملهم.