سيناء: التنمية مستمرة رغم الحرب على الإرهاب

على قدم وساق تسابق مشروعات التنمية فى سيناء الزمن بالتوازى مع العملية العسكرية «سيناء 2018»، وبمجرد أن تعبر المعدية فى طريقك إلى العريش، وبينما تمر فى قناة السويس الجديدة، حتى ترى بمدينة الإسماعيلية الجديدة، وتلاحظ المئات بكامل همتهم ونشاطهم يعملون بكل جد بالعديد من القرى ومصانع الأسمنت بالعريش.
ويلفت انتباهك تأمين المجرى الملاحى لقناة السويس وتشديد الإجراءات الأمنية على مداخل ومخارج سيناء، وأمام كل كمين رصدت «المصرى اليوم» وقوف الجنود البواسل وسط الصحراء لا يهابون الموت وهم يقومون بدورهم فى تفتيش السيارات المارة بالطريق والتأكد من هويتهم وأوراق ثبوتهم.

وما إن خطت أقدامنا أرض الفيروز حتى وجدنا أبطالاًُ لا يشق لهم غبار، يرفعون شعار «النصر أو الشهادة»، وتلمح فى وجوههم أملا كبيرا وإصرارا شديدا على اقتلاع جذور الإرهاب وتخليص سيناء ومصر منه للأبد.

وتعد قرية «بغداد» التابعة لمركز الحسنة بشمال سيناء، إحدى القرى الصغيرة التى يتواجد بها بعض الخدمات كوحدة الإسعاف والطوارئ ومدرستين، وبعض الخدمات الأخرى، وبجوارها يوجد صرح صناعى ضخم يتوسط الصحراء، ولا يكاد يتوقف العمل رغم العمليات العسكرية فى كل أرجاء سيناء، فهناك مصنعا أسمنت، أحدهما مملوك لأحد رجال الأعمال المصريين، وآخر تابع للقوات المسلحة، وهما يمثلان خطوة أولى لاستغلال الثروات الكامنة بأرض الفيروز، العامرة بثروات طبيعية تنتظر القوى البشرية التى تنقب وتبحث عنها وتستغلها.

وفى الأثناء انتشرت الآليات العسكرية من مدرعات قتالية متعددة لناقلات الجنود المختلفة، والتى تتكرر تحركاتها على مدار الساعة تباعاً، وبعد مرور وقت قصير وصلنا إلى أحد الكمائن، وصولا لمدينة العريش، عاصمة شمال سيناء والتى تعد مركزاً رئيسياً فى العملية العسكرية الشاملة، وبدت الأوضاع مستقرة داخل حى الزهور بالعريش بعد أكاذيب استهدافه بالصواريخ من قبل القوات المسلحة، ونسف عدد من المبانى.

ونفى العقيد تامر الرفاعى، المتحدث العسكرى الرسمى للقوات المسلحة، تلك الاختلاقات من العديد من القنوات المضللة أثناء تواجدنا بالحى، فيما كان هناك العديد من الرجال والنساء يتجولون فى الشوارع بحرية لا تخلو من الحذر، وفتحت المحلات المختلفة أبوابها ومكث أصحابها بداخلها انتظاراً للرزق الحلال.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية: «تعودنا على صوت الرصاص هنا فى العريش، والأمر أصبح طبيعياً، ولا أهاب ذلك سواء أنا أو أسرتى»، مؤكداً أنه لم يحدث أى توجيه لصواريخ بالحى، والدليل على ذلك أنه لا يوجد منزل تم تدميره.

وفى سياق متصل، توافرت عشرات الأطنان من المواد الغذائية التى دفع بها جهاز الخدمة الوطنية بأسعار مخفضة لسكان سيناء، فضلا عن تواجد عربات من جهاز الخدمة الوطنية تقوم ببيع المنتجات الغذائية الأساسية بأسعار تنخفض عن مثيلها بشمال سيناء أيضاً.

وأوضح مسؤول توزيع المنتجات الغذائية من جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، أن دوره يتلخص فى رفع المعاناة عن أهالى شمال سيناء، وأضاف أن القافلة بها لحوم كتل سعر الكيلو يصل إلى 60 جنيها، ولحوم قطع سعر الكيلو يصل إلى 62، ودواجن يبلغ سعرالكيلو 17 جنيها، والأرز 8 جنيهات، والطماطم 5 جنيهات فقط، فضلا عن العدس والشاى والزيت والجبن والبطاطس والبصل والبسلة، وغيرها من السلع التى تلقى رواجاً كبيراً بين صفوف المواطنين.

وقال أحد المواطنين الذى يستقر بالعريش منذ 27 عاما ويدعى جمال، 64 عاماً: «المنتجات التى تبيعها القوات المسلحة من أجود المنتجات الغذائية، ورغم ما يحدث من عمليات لمحاربة الإرهاب إلا أننى لا ولن أترك هذه المدينة فمن يعيش فى سيناء صعب أن يتخلى عنها، ومساندتنا لقواتنا المسلحة لا نهائية وغير محدودة فى حربها ضد الإرهاب، وجميع الأهالى هنا يحلمون باليوم الذى يتم فيه إعلان سيناء خالية من الإرهاب».

ولا يختلف المشهد كثيرا فى شمال سيناء عن وسطه وأثناء ذهابنا إلى إحدى القرى لعملية التمشيط التى ستقوم بها القوات المسلحة فى وسط سيناء انضمت إلينا قوات الشرطة، وفى مشهد تقشعر له الأبدان، توقفت جميع الآليات العسكرية من القوات المسلحة والشرطة، وهتف الجميع هتافاً واحداً: «الله أكبر الله أكبر».

وفى أعقاب ذلك، ذهبنا جميعا إلى إحدى القرى المقرر لها أن يقوم القوات المسلحة والشرطة بعملية التمشيط، ووصلنا إلى قرية، تحُيطها الجبال والصحارى الشاسعة، ويوجد بها عشرات البيوت البدوية الصغيرة، وحضرت قوات المداهمة، وانتشرت وتمركزت وفق خطط وضعت من قبل التمشيط، أثناء التجهيز للعملية.