اللواء علي حفظي: مشروع تنمية سيناء دشنه الجنزوري و«جمده» عاطف عبيد

اتهم المحافظ الأسبق لشمال سيناء اللواء علي حفظي الحكومات المتعاقبة بإهمال تعمير وتنمية سيناء لفترات طويلة، مشيرا إلى أن مشروع تنمية أرض الفيروز بدأ التخطيط له أواخر القرن الماضي وتحديدًا منذ عام 1994 أيام حكومة كمال الجنزوري الأولى، مشيرا إلى أن خطوات تنفيذية مهمة تمت في المشروع، إلا أنه تم تجميده مع تولي عاطف عبيد رئاسة الحكومة.

“حفظي” أكد أن القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي لديها إرادة ورغبة حقيقية في إعادة تعمير سيناء، مشيرا إلى أن التنمية خير سلاح لمواجهة الجماعات التكفيرية.

محافظ شمال سيناء الأسبق دعا إلى ضرورة فتح حوار مجتمعي مع أهالي سيناء والتعرف على وجهة نظرهم ومطالبهم في إعادة التعمير، مؤكدا أن هناك 3 أجيال تعيش في سيناء لكل منها وجهة نظر مختلفة في مسألة التنمية.. وإلى نص الحوار:

> ما الذي كان يعطل التنمية في سيناء؟
أولًا يجب أن نعلم جميعا أن سيناء على مر التاريخ حتى أكتوبر 1973، كانت تمثل مسرحًا للعمليات العسكرية التي تدافع خلالها مصر عن شعبها ومقدراته، وفكرة التنمية لم تكن موجودة في القاموس، وبدأ الحديث عن التنمية عقب الانتهاء من الحرب بانتصار الجيش المصري على العدو الإسرائيلي بحرب أكتوبر 73.

وفكرة التنمية المقترحة لسيناء كانت نوعًا من التخطيط الإقليمي المستقبلي للتنمية الشاملة في مصر، ويعتبر هذا المشروع من أساسيات الأمن القومي لمصر، لكن يجب أن يتم وفق دراسات مستقبلية سليمة ونظرة استشراف للمستقبل، وتكثيف الجهود نحو المزيد من التعمير والتنمية على امتداد أرض سيناء وفقا لإستراتيجية علمية سليمة، وفي إطار خطة شاملة تتوافر لها جميع الإمكانات.

ويجب أن نعلم أن مشروع تنمية سيناء بدأ التخطيط له أواخر القرن الماضي وتحديدًا منذ عام 1994، وجاء الدكتور كمال الجنزوري وحكومته وبدأ في تنفيذ المشروع بالفعل، إلا أنه تعطّل تمامًا مع مجيء حكومة الدكتور عاطف عبيد، وكان وقتها المشروع يتكلف تقريبًا 75 مليار جنيه، وهذا المخطط ما زال موجودًا في وزارة التخطيط، واطلعت عليه وأؤكد أنه يشمل جميع الجوانب في تنمية سيناء.

> ما سبب توقف مشروع تنمية سيناء في عهد حكومة عاطف عبيد؟
لم تكن هناك أسباب معلنة لكننا نستطيع أن نقرأها من بين السطور، وهي أن هناك أطرافًا خارجية ليس من مصلحتها أن يكون هناك أي تنمية في سيناء، وكان الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لا يفضل أن ينزعج منه أحد وكان يرضى جميع الأطراف من باب “مش عايز مشكلات”، بالإضافة أيضا إلى عدم الاستقرار في المنطقة، ودخول الدولة في مشروعات أخرى، وأسهم كل ذلك في تفتيت الجهود، ولعل السبب الأهم هو غياب الإرادة الحقيقية لتنمية سيناء، أما القيادة السياسية الحالية فمختلفة عن سابقيها شكلًا وموضوعًا، فالرئيس السيسي يعتمد في سياسته على المصارحة والواقعية.

> كيف تشكل التنمية في سيناء حماية للأمن القومى المصري؟
يجب أن نؤكد حتمية التنمية في سيناء، لأن الأرض الفارغة تغري العدو، وتأسيس المشروعات الصناعية والزراعية لها من الأهمية مثل أهمية السلاح في تأمين حدودنا الشرقية، وليس من المعقول ترك 61 ألف كيلو متر مربع وهي المساحة الكلية لأرض سيناء خالية من أي تنمية، خاصة أنها تحوي العديد من الثروات الطبيعية والتي لا حدود لها، فضلا عن البعد الاقتصادي في دعم الاقتصاد القومي.

> ما دور أهالي سيناء من البدو والحضر في عملية التنمية؟
ينقسم الأهالي في سيناء إلى 3 أجيال، أولًا: جيل الكبار الذي عاصر كل شيء قديم ولا يتقبل كثيرًا فكرة الحداثة والتطوير، وهذا يجب أن يتم معاملته بشكل خاص، وثانيًا: الجيل المتوسط وهو الجيل الذي عاصر القديم ومنه من يتمنى التطوير لكن لديه تخوف من التغيير، وثالثًا: الجيل الجديد، وهو الجيل الذي يهوى التغيير ومستعد لكن ينقصه التوجيه السليم.

ومن ناحية أخرى فإن التنمية تسهم في تعميق انتماء أبناء سيناء للوطن، ومع وجود الإرادة السياسية الحقيقة في التغيير، إذن يجب أن يكون هناك عملية توازن بين التنمية والأمن، فالعوامل الأمنية يجب أن تفسح الطريق للتنمية، والارتكاز على مجموعة من الآليات والوسائل لتحقيق أهداف التنمية في سيناء منها الاهتمام بإشراك أهالي سيناء في المشروعات وتملكهم لجزء منها.

والاستمرار في مد خطوط المرافق المختلفة من مياه وكهرباء، مع الأخذ في الحسبان الأبعاد المختلفة للتنمية ومنها البعد الاقتصادى والبعد التاريخي والبعدان الأمني والديني أيضًا.

بالإضافة إلى ربط كل من: شمال سيناء وجنوب سيناء والسويس والإسماعيلية وبورسعيد بعضهم البعض لما لهم من عمق إستراتيجي مشترك ولا يمكن فصلهم عن بعض أبدًا في عملية التنمية، وإنشاء مدن حرة تجارية وصناعية بمنطقة قناة السويس بما يتماشى مع هدف التوسع العمراني والمشروعات الاستثمارية التنموية في تلك المجالات

> ما المشروعات الملحة التي يجب ألا تخلو منها خطة التنمية في سيناء؟
أرض سيناء تصلح لكل المشروعات، وعن طريق التكامل بين سيناء شمالها وجنوبها ومحافظات القناة “السويس – الإسماعيلية – بورسعيد” يمكن إنشاء أي مشروع سواء زراعي أو صناعي، فمنطقتا رفح والشيخ زويد تتمتعان بمناخ رائع طوال العام، فضلًا عن كثرة هطول الأمطار مما يخلق آبارًا طبيعية تساعد على عملية الزراعة، فهناك مشروعات كبرى بدأت، لكنها تعثرت لأسباب مختلفة، مثل مشروع فحم المغارة، ومشروع ترعة السلام، وما زالت ثروات سيناء لم تستغل بعد، كما يمكن الاستفادة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح في توليد الكهرباء.

> كيف يمكن جذب المستثمرين لهذه البقعة الغالية من تراب الوطن؟
أولًا وأخيرًا يجب أن يعتمد الاستثمار في سيناء على وجه الخصوص على المستثمر المصرى وتحت أعين الدولة، وذلك لأن سيناء تمثل الطريق المباشر لقلب مصر، وفى خطة التنمية التي بدأت فيها الدولة أواخر التسعينيات كان الاتفاق على أن الدولة تهتم بتوصيل المرافق المختلفة من مياه وكهرباء وطرق وغير ذلك، ثم يتولى المستثمرون إنشاء المشروعات المختلفة وتعمير الأرض وتوفير فرص عمل لأهل سيناء.
ومن الأهمية بمكان يجب عقد حوار مجتمعى مع أهالي سيناء لأنهم العنصر الرئيسي في عملية التنمية وبدونهم لن يكون هناك تنمية في سيناء، فينبغى الاستماع لهم والتعرف على مطالبهم، والعمل على إعلاء روح الوطنية والانتماء في نفوسهم، ويجب الاعتراف أن الدولة قصرت كثيرا في حق أهالي سيناء، لكن القيادة السياسية الآن لديها رغبة قوية في إحداث فرق حقيقى وتنمية الإنسان التي هي أساس تعمير وتنمية الأرض، كما يجب دراسة خطوات التنمية جيدًا، لأنه لو كانت الخطوة الأولى ناجحة، ستنجح جميع الخطوات التالية، فسيناء منطقة واعدة وبها الكثير من الخيرات، ويجب ترتيب الأوليات عند بدء التنمية بها، ويجب أن تتم عملية التنمية بمحاذاة العنصر الأمني، فالتأمين لا يجب أن يتوقف حفاظًا على ما سيتم.

> ما الخطوات الملحة التي يجب على الدولة اتخاذها لنجاح عملية التنمية في سيناء؟
يجب على الدولة توجيه الإعلام نحو التنمية الشاملة بسيناء، وتكثيف زيارات الوزراء المعنيين، وتأكيد أن تنمية سيناء سوف تسهم في دعم الاقتصاد القومى لمصر، وبالتالى دعم الأمن القومى المصري، وتنميتها، والتخطيط الدقيق لتحقيق الجذب السكاني، واستكمال البنية الأساسية وتوصيل المرافق مع إنشاء شبكة طرق بمواصفات قياسية عالمية، ودمج سيناء ضمن برنامج دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر واستكمال خط السكة الحديد من بئر العبد حتى رفح بطول 125 كيلو مترًا..