حكايات من شمال سيناء بعيون أطباء في مهمة إنسانية

داخل دار الحكمة؛ أخذت النقابة العامة للأطباء، أمس الأحد، في ترتيب فعاليات احتفالها بيوم الطبيب المصري، وضمن الحفل كّرمت الأم المثالية على مستوى النقابات الفرعية بالمحافظات، كذلك الأطباء من مرشحي النقابة العامة والنقابات الفرعية، من بينهم الدكتور أسامة المطري، الطبيب بمستشفى العريش العام.

وترجع ذكرى يوم الطبيب المصري إلى 18 مارس من عام 1827، حيث افتتاح أول مدرسة للطب بأبو زعبل منذ 187 سنة، وتم نقل مدرسة الطب لقصر العيني باشا في سنة 1837، وتُعّد أول مدرسة للطب في مصر وفي الشرق الأوسط وإفريقيا.

لم يكن يعلم “المطري” عن تكريمه سوى قبل الاحتفالية بيوم واحد، يعتبر ما حدث معه داخل النقابة أمس ليس لشخصه فقط بل “تكريم لكل أطباء شمال سيناء اللي بيشتغلوا في ظروف صعبة”.

لمدة 30 عامًا عمل المطري داخل مستشفى العريش “قدامي 6 شهور وأطلع على المعاش”، يحكي الطبيب الخمسيني ما أسماه بالمعاناة التي يواجهها الأطباء في شمال سيناء “جزء من الصعوبات اللي بيواجهها المواطن السيناوي في العموم”.

يبدأها الطبيب المُكرّم بالوصول إلى المستشفى، إذ بات صعبًا كما يقول بسبب نقص الوقود “بمشي على العكاز عشان أروح”، فيما يقول إن الأطباء في شمال سيناء يفكرون في اقتناء الدراجات “العجلة هتكون أفضل بالنسبة لنا.. ولولا السن كنت فكرت في الموضوع نفسه”.

يضيف المطري أنه يعلم التحديات التي تواجهها شمال سيناء “كلنا مع الدولة في إنها تقضي على الإرهاب وترجعلنا بلدنا اللي بنحبها من تاني”، لكنه في نفس الوقت يتمنى أن تخف وطأة الضغط النفسي على الطبيب بسبب ما يواجهه من أزمات مادية ومعنوية.

وفي التاسع من فبراير الماضي، أعلن العقيد تامر الرفاعي، المتحدث باسم القوات المسلحة، في بيان “تنفيذ خطة المجابهة الشاملة للتنظيمات الإرهابية والإجرامية بشمال ووسط سيناء وبمناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل”، وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية.

وأضاف المتحدث أن “هذا يأتي إلى جانب تنفيذ مهام تدريبة وعملية أخرى على كل الاتجاهات الاستراتيجية الأخرى بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الاستراتيجية للدولة المصرية وضمان تحقيق الأهداف المخططة لتطهير المناطق التي يتواجد بها بؤر إرهابية وتحصين المجتمع المصري من شرور الإرهاب والتطرف بالتوازي مع مجابهة الجرائم الأخرى ذات التأثير على الأمن والاستقرار الداخليين”.

بمحض إرادته؛ ذهب الطبيب محمد العدوي استشاري العظام، إلى شمال سيناء، بينما استقدم ابنه الذي يعمل صيدلي للعمل بالمنطقة ذاتها، ورغم ما يعلمه عن الظروف الاستثنائية التي يمر بها المكان إلا أنه لا يُلقي له بالًا “بحب المكان ده ومستعد أخدمه بروحي”، فيما يقول إنه يعمل أيضًا ضمن قوافل الدعم الطبي بمحافظة شمال سيناء.

يتذكر العدوي حينما وقع حادث الروضة الأليم “أقسى يوم مر عليا”، رأى مشاهد مفزعة “الأب والابن والحفيد كانو ميتين، حادث مروع خالي من الإنسانية”، وقتها لم تستوعب مستشفى بئر العبد -التي يعمل بها- أعداد المصابين فافترشوا أرض المسجد لعلاجهم. يعتبر العدوي ذلك اليوم ملحمة أظهرت معدن الأهالي هناك “اللي اتبرع بالمال والدم، واللي تطوعوا عشان يساعدوا.. كان نفسي العالم ييجي ويعرف مين هما أهالي سيناء”.

يُعدد الطبيب صلاح سلام نقيب أطباء شمال سيناء، التحديات التي يواجهها الأطباء بالمكان، ويقول إن الأوضاع المادية للأطباء في المحافظة متردية مقارنًا بنظرائهم في المحافظات الأخرى، ويضيف أن الطبيب حاليًا لا يستطيع حضور المؤتمرات والندوات العلمية من أجل تطوير نفسه، فيما يشكو سلام من تأخر شركات صيانة الأجهزة من زيارة مستشفيات المحافظة من أجل إصلاح الأجهزة المعطلة بسبب القلق.

صعوبات عدة يواجهها الطبيب في شمال سيناء، ينفضها العدوي عن نفسه حينما يسمع دعوى من مريض أو يرى آخر تتحسن صحته على يديه “الأطباء آه بيمرو بظروف صعبة، لكن دي تضحية منهم عشان البلد.. والموضوع كله مسألة وقت وهترجع سيناء خالية من الإرهاب وأحلى من الأول”.