“الإدارية العليا”: ولاية الدولة كاملة في تقرير سياستها التنموية بسيناء

أكدت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار يحيى خضري نوبي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين أحمد منصور وناصر رضا عبدالقادر والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي وعبدالعزيز السيد، نواب رئيس مجلس الدولة، ولاية الدولة المصرية كاملة في تقرير سياستها التنموية في سيناء، وحلم الشعب المصري في وضع الخطط اللازمة لتعود سيناء إلى الحضن التنموى المصري بخطط ومعايير منهجية.

جاء ذلك في حيثثات حكم “الإدارية العليا”، برفض إلغاء قرار الحكومة السلبي بالامتناع عن تقنين وضع يد شركة شركة القنال إنترناشيونال للاستصلاح الأراضي على مسطح 930 فدانًا بمنطقة شرق البحيرات بمحافظة الإسماعيلية، لإقامة مشروع لتنمية الثروة الحيوانية والداجنة، وهي أرض متاخمة لأرض مخصصة لذات الشركة مساحتها 1250 فدانًا، وألزمت الشركة المصروفات.
كما أكدت المحكمة، في حيثيات الحكم، أن الشركة الطاعنة بعد أن تقدمت بطلبها لتملك مساحة من الأرض تبلغ 935 فدانًا بمنطقة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، غيّرت الدولة سياساتها التنموية المتعلقة بأمر تملك الأفراد والجهات الخاصة للأراضي الواقعة في شبه جزيرة سيناء، من خلال قرار صدر من رئيس مجلس الوزراء برقم 350 لسنة 2007 بتاريخ 17 نوفمبر 2007، حيث أبقت الدولة بمقتضى هذا القرار على حق الانتفاع فحسب، وحظرت تمليك تلك الأراضي، وهذا التغيير كان بالأداة القانونية الصحيحة المنوط بها هذه المسألة، ولما كانت الأرض المنشودة بطلب الشركة تدخل ضمن نطاق هذه الأراضي المحظور تملكها وتخضع لموجباتها.

ورفضت الهيئة الطلب ضمنيًا من خلال قيامها بحفظه، ومن ثم فإن الهيئة بذلك قد اعتصمت بحبل المشروعية وأعملت مقتضى سياسات الدولة التنموية واتخذتها طريقاً واجب السير على خطاه والاقتران بها بلا عتاب عليها في ذلك، وعليه فإن “الإيجاب” المقدم من الشركة بموجب هذا الطلب، برز منفردًا لم يصادفه “قبول” من جانب الهيئة يعاضده فكان عقيم الآثار القانونية.

وأضافت المحكمة، أنه على الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بحكم كونها أمينة على الأراضي الصحراوية، أن تكون شغوفة بالمصلحة العامة حال إبرام عقود تملك الأرض للأفراد يكون مُوقدها دومًا أهداف اجتماعية تعززها خطط سياسية تنموية رسمت الدولة ملامحها وحددت سماتها، إعمالًا لوجه السياسة الاقتصادية والتنموية للدولة، وإذا كانت مآرب الأفراد نحو تملك أراضي الدولة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وتدور حول بواعث شخصية، فإن القبول الذي يصدر من الهيئة قد يتغير وتتبدل احواله بتبدل أحوال وظروف مناحي التيارات الاقتصادية والتنموية التي تهب على البلاد، إذ قد يصدر قبول لطائفة من الأفراد بتملكهم مساحات من أراضي الهيئة في ظل سياسات وموجبات تبرره، ثم ينقلب الأمر على خلاف ذلك لطائفة أخرى في حقبة زمنية مختلفة، ويصير أمر التملك متعارضًا مع سياسات تنموية مستحدثة حلت محل سابقتها، ومن ثم توصد الهيئة هذا الباب ويُرفض طلبهم، بلا غضاضة في ذلك بحسبان إن اعتبارات المصلحة العامة لصيقة بمسألة تنفيذ سياسات الدولة الاقتصادية والتنموية، وهذه السياسات بطبيعتها خاضعة لمنطق التغيير الدائم الذي لطالما لا يثبت على حال لكونه يوائم احتياجات الدولة ومتطلباتها التي هي أيضاً بطبيعتها متغيرة.

وأشارت المحكمة، إلى أنه لا يسوغ إلقاء اللائمة على الدولة في هذا المسلك ولا تثريب عليها إن هي لم تقبل “إيجاب” صادر من صاحب الشأن بموجب طلب مقدم منه لكونها عدلت مسار سياساتها في تملك الأراضي التي في جعبتها كانعكاس لتغير سياسة الدولة في هذا المضمار، فلا يتحدى في هذا الشأن بسابقة موافقتها لطائفة من الأفراد بالتملك في ذات النطاق الجغرافي المرفوض لطائفة أخرى لكون هذا الأمر يجد مردوده في تغير سياسات الدولة التنموية والتي تعتبر قرارات الهيئة كيان لا ينفرط عنها.

وترتيبًا على ذلك فإن رفض الدولة الطلب المقدم من أصحاب الشأن لا يستنبط منه بالضرورة إنه إسقاط منها للمشروعية ولا يفسر أنه ضرب من ضروب التعسف في استعمال السلطة أو صورة من صور الانحراف بها، ولا يعني البتة إنه تحدي منها لقاعدة المساواة في الحقوق بين الأفراد المنتفعين من خدماتها، إنما يجد مدلوله في إن الموجبات التنموية المحركة لقراراتها قد أصابها التغير، ونال منها التبديل وكانت على نحو لا تجد معه الهيئة ملاذًا سوى الانصياع إليها وتعقب مواطنها ومن ثم رفض طلب التملك، ما دامت الهيئة قد اعتصمت بسياسات الدولة ومن منهجها اختارته طريقًا ومن موجباتها التنموية اتخذته سبيلًا وكان باعثها في ذلك الأخذ بأسباب المحافظة على دعائم المصلحة العامة وتعزيز أركانها فلا غبار على تصرفها برفض الطلب المقدم إليها في هذا الخصوص ويكون موقفها صائباً لا جناح عليها فيه.